ابو البركات

81

الكتاب المعتبر في الحكمة

وقال إنه هو اللّه تعالى والمبدأ الأول ومنهم من قال إنه قبل كل شئ بعد المبدأ الأول وهذا قول ان قيل فيليق بما لا يتناهى لا باللانهاية التي هي حال ما لا يتناهى والحالات الاعتبارية كيف تكون ذواتا فكيف مبادى الذوات وعللها ولعل ذلك تطرق من تصحيف النساخ أو غلط النقلة والا فما هذا مما يخطر ببال عاقل فكيف ببال حكيم عالم وارسطوطاليس « 1 » تكلم فيه من جهة المكان والزمان فبحث هل لهما نهاية أو هما بلا نهاية وأثبت ذلك في الزمان وابطله في المكان ونحن الآن نعتبر ذلك بتصفح الأقاويل والحجج المقولة في الاثبات والابطال حتى ننتهى إلى ما لا شك فيه منه ونبتدئ بالبحث عن مفهوم النهاية واللا نهاية . فنقول ان البداية والنهاية تقالان لحد الشئ وطرفه واختلافهما باعتبار المعتبر وتسمية المسمى فأيهما فرض منه مبدأ فالآخر منتهى ويقال على كل ما يقرب منه ويبعد ويشتد ويضعف فيقال على الأجسام وابعادها التي هي الطول والعرض والعمق فنهاية الخط الذي هو طول لا عرض له وقطعه يسمى نقطة ونهاية السطح الطويل العريض الذي لا عمق له وقطعه خط ونهاية الجسم الطويل العريض العميق وقطعه سطح فهذه تسمى نهايات الا ان السطح الذي هو نهاية الجسم له نهاية أيضا فيما فيه امتداده اعني في طوله وعرضه إذ لا عمق له والخط له نهاية في طوله إذ لا عرض ولا عمق له والنقطة التي هي نهاية الخط لا نهاية لها إذ لا امتداد لها في جهة فلا يقال عليها التناهي واللاتناهي بل هي نهاية لا تتناهى ولا لا تتناهى والسطح نهاية وقد يتناهى وجودا وتوهما وقد لا يتناهى والجسم ليس بنهاية وقد يتناهى وجودا وتوهما وقد لا يتناهى فاللانهاية يقال على ما من شأنه ان يتناهى اعني من شأن طبيعته وماهيته ان تتناهى أو لا تتناهى فيحكم عليه في الوجود بسلب النهاية التي من شأن طبيعته ان يكون لها وان لا يكون فيقال عن جسم أو سطح أو خط انه لا يتناهى حيث يحكم عليه باستمرار وجوده إلى غير النهاية ويقال لا نهاية على ما لا نهاية له ولا من شأن طبيعته ان يكون لها كالنقطة والواحدة ويقال لا نهاية للسطح المحيط بالكرة والخط المحيط بالدائرة من جهة

--> ( 1 ) سع - المعلم الأول .